السيد عبد الله الشبر
44
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وغمض عين نفسه ومضى لسبيله « 1 » . وسئل الحسن بن علي بن محمد عليهم السّلام عن الموت ما هو ؟ فقال : هو التصديق بما لا يكون ، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن الصادق عليه السّلام قال : إن المؤمن إذا مات لم يكن ميتا ، فإن الميت هو الكافر . إن اللّه عز وجل يقول : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن « 2 » . وفي الخصال عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلي ببلية تمحص بها ذنوبه « 3 » ، إما في مال ، وإما في ولد ، وإما في نفسه حتى يلقى اللّه عزّ وجلّ وما له ذنب ، وإنه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد عليه عند موته « 4 » . وعن ياسر الخادم قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ؛ ويوم يموت فيرى الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا ، وقد سلم اللّه عز وجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن ، وآمن روعته فقال : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ، وَيَوْمَ يَمُوتُ ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وقد سلم عيسى بن مريم عليه السّلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ، وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا « 5 » .
--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 290 ، باب معنى الموت حديث رقم 9 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 290 باب معنى الموت حديث رقم 10 وقال المجلسي ( ره ) في شرح هذا الحديث : إن الموت أمر ، التصديق به تصديق بما لا يكون إذ المؤمن لا يموت بالموت والكافر أيضا لا يموت بالموت بل كان ميتا قبله ففيه حذف مضاف أي التصديق بالموت تصديق بما لا يكون [ انظر البحار ج 6 ص 157 ] . ( 3 ) محص اللّه عن فلان ذنوبه : أي نقصها وطهره منها . ( 4 ) الخصال ج 2 ص 635 في حديث الأربعمائة . ( 5 ) الخصال ج 1 ص 107 باب الثلاثة حديث رقم 71 والآيات من سورة مريم رقم 15 و 33 .