السيد عبد الله الشبر
45
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وبإسناده عن الزهريّ قال : قال علي بن الحسين عليه السّلام : أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي يقف فيها بين يدي اللّه تبارك وتعالى ، فإما إلى الجنة وإما إلى النار . ثم قال : إن نجوت يا بن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت يا بن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت ، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت . ثم تلا وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » قال : هو القبر وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا . واللّه إن القبر لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له : لقد علم ساكن الجنة من ساكن النار ، فأي الرجلين أنت وأي الدارين دارك « 2 » . وفي محاسن البرقي مسندا عن محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : واللّه لا يصف عبد هذا الأمر فتطعمه النار . قلت : إن فيهم من يفعل ويفعل . فقال : إنه إذا كان ذلك ابتلى اللّه تبارك وتعالى أحدهم في جسده ، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق اللّه عليه في رزقه ؛ فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا شدد اللّه عليه عند موته حتى يلقى اللّه ولا ذنب له ، ثم يدخله الجنة « 3 » . وفي نهج البلاغة : لا ينزجر من اللّه بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرة « 4 » حيث لا إقالة ولا رجعة ، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون « 5 » ، وقدموا من
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 100 . ( 2 ) الخصال ج 1 ص 119 باب الثلاثة حديث رقم 108 . ( 3 ) المحاسن ج 1 ص 172 كتاب الصفوة والنور باب 37 . ( 4 ) الغرّة بكسر الغين أي بغتة وعلى غفلة . ( 5 ) ما كانوا يأمنون من الموت وما بعده ، لأن الغافل حين انهماكه في لذات الدنيا واشتغاله باللهو واللعب فيها لا يعرض له خوف الموت ، بل يكون آمنا وغافلا عنه .