السيد عبد الله الشبر
251
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
يقول : خذوه فغلوه . قال : فيبتدره « 1 » لتعظيم قول اللّه سبعون ألف ملك غلاظ شداد ؛ فمنهم من ينتف لحيته ومنهم من يحطم عظامه قال : فيقول : أما ترحموني ؟ قال : فيقولون يا شقي كيف نرحمك ولا يرحمك أرحم الراحمين ، أفيؤذيك هذا ؟ قال : فيقول أشد الأذى ، قال : فيقولون يا شقي وكيف لو قد طرحناك في النار ؟ قال : فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوي سبعين ألف عام . قال : فيقولون يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا « 2 » . قال : فيقرن معه حجر عن يمينه وشيطان عن يساره ، حجر كبريت من نار ؛ يشتعل في وجهه ويخلق اللّه له سبعين جلدا كل جلد غلظته أربعون ذراعا بذراع الملك الذي يعذبه وبين الجلد إلى الجلد أربعون ذراعا وبين الجلد إلى الجلد حيات وعقارب من نار وديدان من نار رأسه مثل الجبل العظيم ، وفخذاه مثل جبل ورقان - وهو جبل بالمدينة - مشفره « 3 » أطول من مشفر الفيل ، فيسحبه سحبا وأذناه عضوضان « 4 » بينهما سرادق من نار تشتعل ، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده ، فلا يبلغ درين سامهما « 5 » حتى يبدل له سبعون سلسلة ، للسلسلة سبعون ذراعا ؛ ما بين الذراع إلى الذراع حلق عدد القطر والمطر ، لو وضعت حلقة منها على جبال الأرض لأذابتها ، قال : وعليه سبعون سربالا من قطران من نار ؛ وتغشى وجوههم النار ، وعليه قلنسوة من نار ، وليس في جسده موضع فتر إلا وفيه حلقة من نار ، وفي رجليه قيود من نار ، على رأسه تاج ستون ذراعا من نار ، قد نقب رأسه ثلاث مائة وستين نقبا ، يخرج من ذلك النقب الدخان من كل جانب وقد غلى منها دماغه حتى يجري على كتفيه يسيل منها ثلاث مائة نهر وستون نهرا من صديد ، يضيق عليه منزله كما يضيق الرمح في الزج فمن ضيق منازلهم عليهم ومن ريحها
--> ( 1 ) ابتدر القوم أمرا : بادر بعضهم بعضا إليه : أيهم يسبق إليه . ( 2 ) سورة الأحزاب ؛ الآية : 66 . ( 3 ) المشفر : الشفة وأخص استعماله للبعير . ( 4 ) العضوض : البئر البعيدة القعر . ( 5 ) كذا وفي نسخة « دوين سائهما » .