السيد عبد الله الشبر
252
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وشدة سوادها وزفيرها وشهيقها وتغيظها ونتنها اسودت وجوههم ، وعظمت ديدانهم فينبت لها أظفار كأظفار السنور والعقبان تأكل لحمه ، وتقرض عظامه ، وتشرب دمه ؛ ليس لهن مأكل ولا مشرب غيره . ثم يدفع في صدره دفعة فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة فإذا واقعها دقت عليه وعلى شيطانه وجاذبه الشيطان بالسلسلة « 1 » كلما رفع رأسه نظر إلى قبح وجهه ، كلح في وجهه ، قال : فيقول : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ « 2 » ويحك بما أغويتني احمل عني من عذاب اللّه من شيء . فيقول : يا شقي كيف أحمل عنك من عذاب اللّه من شيء وأنا وأنت اليوم في العذاب مشتركون . ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى عين يقال لها : آنية يقول اللّه تعالى : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وهي عين ينتهي حرها وطبخها وأوقد عليها مذ خلق اللّه جهنم ، كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرها وتقول الملائكة : يا معشر الأشقياء ادنوا فاشربوا منها ، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع ، وقيل لهم : ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 3 » . قال : ثم يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية ، فإذا أدني منهم تقلصت شفاههم وانتثرت لحوم وجوههم ، فإذا شربوا منها وصار في أجوافهم يصهر به ما في بطونهم والجلود . ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى يواقع السعير ، فإذا واقعها سعرت في وجوههم ، فعند ذلك غشيت أبصارهم من نفحها .
--> ( 1 ) في نسخة « جاز به الشيطان السلسلة » . ( 2 ) سورة الزخرف ؛ الآية : 38 . ( 3 ) سورة الأنفال ؛ الآية : 50 .