السيد عبد الله الشبر
250
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
يلوذ الحيتان بالطين وينفر الوحش في الخياس « 1 » ولكنكم لا تعلمون . قال : ثم يسلط عليه حيّتين سوداوتين زرقاوتين تعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل ست ساعات لأنه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من اللّه فبعدا لقوم لا يؤمنون قال : ثم يسلط اللّه عليه ملكين أصمين أعميين معهما مطرقتان من حديد من نار ، يضربانه فلا يخطئانه ، ويصيح فلا يسمعانه إلى يوم القيامة . فإذا كانت صيحة القيامة اشتعل قبره نارا فيقول : لي الويل إذا اشتعل قبري نارا ، فينادي مناد ألا الويل قد دنا منك والهوان ، قم من نيران القبر إلى نيران لا تطفأ ، فيخرج من قبره مسودا وجهه مزرقة عيناه ، قد طال خرطومه وكسف باله ، منكسا رأسه يسارق النظر فيأتيه عمله الخبيث فيقول : واللّه ما علمتك إلا كنت عن طاعة اللّه مبطئا وإلى معصيته مسرعا قد كنت تركبني في الدنيا فأنا أريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبني وأقودك إلى النار ، قال : ثم يستوي على منكبيه فيركل قفاه حتى ينتهي إلى عجزة جهنم ، فإذا نظر إلى الملائكة قد استعدوا له بالسلاسل والأغلال قد عضوا على شفاههم من الغيظ والغضب ، فيقول : يا ويلتي ليتني لم أوت كتابيه . وينادي الجليل جيئوا به إلى النار ، فصارت الأرض تحته نارا والشمس فوقه نارا ، وجاءت نار فأحدقت بعنقه ، فنادى وبكى طويلا يقول : وا عقباه ، قال : فتكلمه النار فتقول : أبعد اللّه عقبيك عقبا مما أعقبت « 2 » في طاعة اللّه ، قال : ثم تجيء صحيفة تطير من خلف ظهره وتقع في شماله ، ثم يأتيه ملك فيثقب صدره إلى ظهره ، ثم يفتل شماله إلى خلف ظهره . ثم يقال له : اقرأ كتابك ، قال : فيقول أيها الملك كيف أقرأ وجهنم أمامي ؟ قال : فيقول اللّه : دق عنقه واكسر صلبه وشد ناصيته إلى قدميه ، ثم
--> ( 1 ) الخياس : غابة الأسد . ( 2 ) أي أورثت من العقوبة بسبب التقصير في طاعة اللّه ، أو من قولهم : عقب الرجل إذا بغيته بشر ( البحار ) .