السيد عبد الله الشبر
247
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
مالكا ، فقال لها : اهدئي فهدأت ، ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمّى ، فقال لها : اخمدي فخمدت ، إلى أن انطلق بي إلى السابع وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى ، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه اللّه عز وجل ، فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يا مالك تخمد وإلّا خمدت . فقال : إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم ، فأمرها فخمدت ، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق وعلى رءوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها ، فقلت : يا مالك من هذان ؟ فقال : أو ما قرأت على ساق العرش - وكنت قبل قرأته قبل أن يخلق اللّه الدنيا بألفي عام - « لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، أيدته ونصرته بعلي » . فقال : هذان عدوا أولئك وظالماهم « 1 » . بيان : قال في البحار : لعل اللّه خلق صورتيهما في جهنم ليتعين مكانهما وتصوير شقاوتهما للملإ الأعلى ولمن سمع الخبر من غيرهم « 2 » . وفي نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن أهون أهل النار عذابا ابن جذعان . فقيل : يا رسول اللّه وما بال ابن جذعان أهون أهل النار عذابا ؟ قال : إنه كان يطعم الطعام « 3 » . وفي كتاب الاختصاص بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا أراد اللّه قبض روح الكافر قال : يا ملك الموت انطلق أنت وأعوانك إلى عدوي ؛ فإني قد ابتليته فأحسنت البلاء ، ودعوته إلى دار السلام فأبى إلا أن يشتمني ، وكفر بي ، وبنعمتي ، وشتمني على عرشي
--> ( 1 ) الاختصاص ص 108 مع اختلاف يسير وحذف سطور من صدر الحديث . ( 2 ) بحار الأنوار ص 316 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 8 ص 316 نقلا من نوادر الراوندي .