السيد عبد الله الشبر

248

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فاقبض روحه حتى تكبه في النار ، قال : فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كالح ، عيناه كالبرق الخاطف ، وصوته كالرعد القاصف ، لونه كقطع الليل المظلم ، نفسه كلهب النار رأسه في السماء الدنيا ورجل في المشرق ورجل في المغرب ، وقدماه في الهواء معه سفود « 1 » كثير الشعب ؛ معه خمسمائة ملك معهم سياط من قلب جهنم ، تلتهب تلك السياط وهي من لهب جهنم ، ومعهم مسح أسود وجمرة من جمر جهنم ، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له : سحقطائيل فيسقيه شربة من النار ، لا يزال منها عطشانا حتى يدخل النار ، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله ، قال : يا ملك الموت ارجعون ، قال : فيقول ملك الموت : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 2 » قال : فيقول : يا ملك الموت فإلى من أدع مالي وأهلي وولدي وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا ؟ فيقول : دعهم لغيرك واخرج إلى النار ، وقال : فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة إلّا أنشبها في كل عرق ومفصل ، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه بسطا ، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا ، ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها ، كأنما ضرب بألف سيف ، فلو كان له قوة الجن والإنس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل ، ثم يطوقه « 3 » فلم يأت على شيء إلا انتزعه ، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة ، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره وقيل : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ « 4 » . وذلك قوله : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ

--> ( 1 ) السفود - بالفتح وتشديد الفاء - حديدة يشوى بها اللحم . ( 2 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 100 . ( 3 ) لعل الصحيح : يدار فيه . ( 4 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 93 .