السيد عبد الله الشبر

246

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : إن مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به ، فهرب منه إلى دار الشرك ، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه ؛ فلما حضره الموت أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها ، ولكنها محرمة على من مات بي مشركا ؛ ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه ، ويؤتى برزقه طرفي النهار . قلت : من الجنة ؟ قال : من حيث شاء اللّه « 1 » . بيان : في البحار : قال الفيروزآبادي : ولع كوجل ولعا محركة وأولعته وأولع به بالضم فهو مولع به : استخف وكذب ؛ وبحقه : ذهب . وأولعه به : أغراه به . وقال الجزري : هدت الشيء أهيده هيدا : إذا حركته وأزعجته ؛ ومنه الحديث « يا نار لا تهيديه » أي لا تزعجيه - انتهى أقول : لا يبعد أن يكون في هذا الخبر أيضا « لا تهيديه » فصحف ، وروى الخبر الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر نقلا من كتاب الشفاء والجلاء - انتهى « 2 » . وفي كتاب الاختصاص بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر ، فإذا إبليس قد أقبل ، فقلت : بئس الشيخ أنت . فقال : لم تقول هذا يا أمير المؤمنين ؟ فو اللّه لأحدثنك بحديث عني عن اللّه عز وجل ما بيننا ثالث ، إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت : إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني . فأوحى اللّه تعالى إلي : بلى قد خلقت من هو أشقى منك ، فانطلق إلى مالك يريكه . فانطلقت إلى مالك فقلت : السلام يقرأ عليك السلام ويقول : أرني من هو أشقى مني . فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 189 باب إدخال السرور على المؤمنين برقم 3 وللحديث صدر . ( 2 ) بحار الأنوار ج 8 ص 315 .