السيد عبد الله الشبر

235

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فاخترمته « 1 » المنية قبل ذلك فلحقه ضرب من العقاب في عاجله وآجله أو في عاجله دون آجله ، ثم سكن الجنة بعد عفو أو عقاب . ومنهم من يتفضل عليه بغير عمل سلف منه في الدنيا ، وهم الولدان المخلدون الذين جعل اللّه تعالى تصرفهم لحوائج أهل الجنة ثوابا للعالمين ، وليس في تصرفهم مشاق عليهم ولا كلفة ، لأنهم مطبوعون إذ ذاك على المسارة بتصرفهم في حوائج أهل الجنة . وثواب أهل الجنة الابتذال بالمآكل والمشارب والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه ويدركون مرادهم بالظفر به ، وليس في الجنة من البشر من يلتذ بغير مأكل ومشرب وما تدركه الحواس من الملذذات . وقول من زعم أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب قول شاذ عن دين الإسلام ، وهو مأخوذ من قول النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون ، وقد أكذب اللّه هذا القول في كتابه بما رغب العالمين فيه من الأكل والشرب والنكاح فقال تعالى أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا الآية « 2 » . وقال تعالى : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ الآية « 3 » . وقال : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ « 4 » . وقال حُورٌ عِينٌ « 5 » . وقال : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ « 6 » . وقال وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ « 7 » .

--> ( 1 ) أي أخذته . ( 2 ) سورة الرعد ؛ الآية : 35 . ( 3 ) سورة محمد ؛ الآية : 15 . ( 4 ) سورة الرحمن ؛ الآية : 72 . ( 5 ) سورة الواقعة ؛ الآية : 22 . ( 6 ) الدخان ؛ الآية : 54 . ( 7 ) سورة ص ؛ الآية : 52 .