السيد عبد الله الشبر

226

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فينطلق إلى إحداهما وكلما مر بذلك فيغتسل منها فيخرج وعليه نضرة النعيم ، ثم يشرب من الأخرى فلا تكن في بطنه مغص ولا مرض ولا داء أبدا ، وذلك قوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 1 » ثم تستقبله الملائكة فتقول له : طبت فأدخلها مع الداخلين « 2 » ، فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر أغصانها اللؤلؤ ، وفروعها الحلي والحلل ، ثمارها مثل ثدي الجواري الأبكار ، فتستقبله الملائكة معهم النوق والبراذين والحلي والحلل ، فيقولون : يا ولي اللّه اركب ما شئت ، والبس ما شئت ، وسل ما شئت ، قال : فيركب ما اشتهى ويلبس ما اشتهى وهو على ناقة أو برذون من نور ، وثيابه من نور ، وحليته من نور ، يسير في دار النور ، معه ملائكة من نور وغلمان من نور ، ووصايف من نور حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور فيقول بعضهم لبعض : تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور . قال : فينظر إلى أول قصر له من فضة مشرفا بالدر والياقوت ، فتشرف عليه أزواجه ، فيقلن مرحبا مرحبا انزل بنا فيهمّ أن ينزل بقصره ، قال : فتقول الملائكة : سريا وليّ اللّه فإن هذا لك وغيره . حتى ينتهي إلى قصر من ذهب مكلل بالدر والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقلن : مرحبا مرحبا يا ولي اللّه انزل بنا ، فيهمّ أن ينزل بهن فتقول له الملائكة : سر يا ولي اللّه فإن هذا لك وغيره . قال : ثم ينتهي إلى قصر مكلل بالدر والياقوت فيهمّ أن ينزل بقصره فتقول له الملائكة : سر يا ولي اللّه فإن هذا لك وغيره . قال : ثم يأتي قصرا من ياقوت أحمر مكللا بالدر والياقوت فيهمّ بالنزول بقصره فتقول له الملائكة : سر يا ولي اللّه فإن هذا لك وغيره . قال : فيسير حتى يأتي تمام ألف قصر ، كل ذلك ينفذ فيه بصره ويسير

--> ( 1 ) سورة الإنسان ؛ الآية : 21 . ( 2 ) في بعض نسخ المصدر « مع الخالدين » .