السيد عبد الله الشبر

227

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

في ملكه أسرع من طرفة العين ، فإذا انتهى إلى أقصاها قصرا نكّس رأسه فتقول الملائكة : ما لك يا ولي اللّه ؟ قال : فيقول : واللّه لقد كاد بصري أن يختطف ، فيقولون : يا ولي اللّه أبشر فإن الجنة ليس فيها عمى ولا صمم ، فيأتي قصرا يرى باطنه من ظاهره وظاهره من باطنه لبنة من فضة ولبنة من ذهب ولبنة من ياقوت ولبنة در ، ملاطه المسك قد شرف بشرف من نور يتلألأ ، ويرى الرجل وجهه في الحائط وذا قوله : « ختامه مسك » يعني ختام الشراب . ثم ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحور العين ، فقالت أم سلمة : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أما لنا فضل عليهن ؟ قال : بلى بصلاتكن وصيامكن وعبادتكن للّه بمنزلة الظاهرة على الباطنة ، وحدث أن الحور العين خلقهن اللّه في الجنة مع شجرها وحبسهن على أزواجهن في الدنيا ؛ على كل واحد منهن سبعون حلة يرى بياض سوقهن من وراء الحلل السبعين كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء وكالسلك الأبيض في الياقوت الحمراء ، يجامعها في قوة مائة رجل في شهوة مقدار أربعين سنة وهن أتراب أبكار عذارى ، كلما نكحت صارت عذراء ، لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ « 1 » ، يقول : لم يمسهن إنسي ولا جني قط فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ « 2 » يعني خيرات الأخلاق حسان الوجوه كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ « 3 » يعني صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ . قال : وإن في الجنة لنهر حافتاه الجواري ، قال : فيوحي إليهن الرب تبارك وتعالى : أسمعن عبادي تمجيدي وتسبيحي وتحميدي فيرفعن أصواتهن بألحان وترجيع لم يسمع الخلائق مثلها قط ، فتطرب أهل الجنة وإنه ليشرف على ولي اللّه المرأة ليست من نسائه من السجف فتملأ قصوره ومنازله ضوءا

--> ( 1 ) سورة الرحمن ؛ الآية : 56 . ( 2 ) سورة الرحمن ؛ الآية : 70 . ( 3 ) سورة الرحمن ؛ الآية : 58 .