السيد عبد الله الشبر
208
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه [ أي إلى رحمته ] خرّوا سجّدا . فيقول : عبادي ارفعوا رءوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المئونة ، فيقولون : يا رب وأي شيء أفضل مما أعطيتنا ؟ أعطيتنا الجنة ، فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه ؛ وهو قوله وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 1 » وهو يوم الجمعة ، إن ليلتها ليلة غراء ويومها يوم أزهر « 2 » ، فأكثروا فيها من التسبيح والتكبير والتهليل والثناء على اللّه والصلاة على محمد وآله . قال : فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه ، فيقلن : والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك قط أحسن منك الساعة . فيقول : إني قد نظرت إلى نور ربي . ثم قال : إن أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن . قال : قلت جعلت فداك إني أردت أن أسألك عن شيء أستحيي منه . قال : سل . قلت : هل في الجنة غناء ؟ قال : إن في الجنة شجرا يأمر اللّه رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا . ثم قال : هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة اللّه . قال : قلت جعلت فداك زدني . فقال : إن اللّه خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق ، يفتحها الرب كل صباح فيقول : ازدادي ريحا ازدادي طيبا ، وهو قول اللّه : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . بيان : « تجلى لهم الرب » أي بأنوار جلاله وآثار رحمته وأفضاله . وقوله « فإذا نظروا إليه » أي إلى ما ظهر لهم . وقوله « بيده » أي بقدرته ورحمته .
--> ( 1 ) سورة ق ؛ الآية : 35 . ( 2 ) إنها ليلة غراء ويوم أزهر . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 146 في تفسيره لسورة السجدة الآية 17 .