السيد عبد الله الشبر
209
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وقال في قوله تعالى : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ « 1 » الآية ، فإنه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تفسير هذه الآية فقال لما ذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللّه ؟ فقال : يا علي تلك الغرف بنى اللّه لأوليائه بالدرّ والياقوت والزبرجد ؛ سقوفها الذهب محبوكة بالفضة ، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب ، على كل باب منها ملك مقرب موكل به ، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور ، وذلك قول اللّه وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ « 2 » . فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة ، وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج ؛ وألبس سبعون حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر ، وذلك قوله : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ « 3 » . فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا ، فإذا استقرت بوليّ اللّه منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة اللّه إياه ، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه مكانك فإن وليّ اللّه قد اتكأ على أرائكه وزوجته الحوراء العيناء قد هيئت له فاصبر لولي اللّه حتى يفرغ من شغله . قال : فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها يحيينها ، عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر وعلى رأسها تاج الكرامة ، وفي رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر ؛ فإذا أدنيت من ولي اللّه وهمّ
--> ( 1 ) سورة الزمر ؛ الآية : 20 . ( 2 ) سورة الواقعة ؛ الآية : 34 . ( 3 ) سورة الحج ؛ الآية : 23 .