السيد عبد الله الشبر
152
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وتغيظ وزفير ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلو لا أن اللّه عز وجل أخرهم إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البرّ منهم والفاجر ؛ فما خلق اللّه عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى رب نفسي نفسي ، وأنت يا نبي اللّه تنادي أمتي أمتي . ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث قناطر ، أما واحدة فعليها الأمانة والرحم ؛ وأما الأخرى فعليها الصلاة ، وأما الأخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جلّ وعز ، وهو قوله تبارك وتعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 1 » والناس على الصراط فمتعلق ، وقدم تزل وقدم تستمسك ؛ والملائكة حولهم ينادون يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك وسلّم سلّم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش ، وإذا نجا ناج برحمة اللّه عز وجل نظر إليها فقال : الحمد للّه الذي نجّاني منك بعد أياس بمنّه وفضله إن ربنا لغفور شكور « 2 » . وفي أمالي الشيخ مسندا عن الصادق عليه السّلام قال : ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإن في القيامة « 3 » خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون ، ثم تلا هذه الآية فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « 4 » . وفي الكافي نحوه « 5 » . وفي ثواب الأعمال مسندا عن شريك يرفعه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها فيقال لها : ادخلي الجنة فتقول : لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 148 مجلس 33 حديث رقم 3 . ( 2 ) في المصدر « للقيامة » . ( 3 ) أمالي الطوسي ص 22 . ( 4 ) الكافي ج 8 ص 143 برقم 108 حديث محاسبة النفس . ( 5 ) اللمة بضم اللام : الأصحاب في السفر .