السيد عبد الله الشبر

128

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فلا يشعر بشيء حتى يبعث ، وهو من لم يمحض الإيمان محضا ولا محض الكفر محضا ، وقد بين اللّه تعالى ذلك عند قوله : إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً « 1 » . فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان عشرا . ويظن بعضهم أن ذلك كان يوما ، وليس يجوز أن يكون ذلك عن وصف من عذب إلى بعثه أو نعّم إلى بعثه ، لأن من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به ولا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته ، وقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : إنما يسأل في قبره من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ، فأما ما سوى هذين فإنه يلهى عنه . وقال عليه السّلام في الرجعة : إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم عليه السّلام من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ؛ فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب . وقد اختلف أصحابنا فيمن ينعّم ويعذب بعد موته ، فقال بعضهم المنعّم والمعذب هو الروح التي توجه إليه الأمر والنهي والتكليف وسموها جوهرا ، وقال آخرون : بل الروح الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا . وكلا الأمرين يجوزان في العقل ، والأظهر عندي قول من قال إنها الجوهر المخاطب ؛ وهو الذي يسميه الفلاسفة البسيط ، وقد جاء في الحديث أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم خاصة والأئمة عليهم السّلام من بعدهم ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء ؛ فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا ؛ وهذا خاص بحجج اللّه دون من سواهم من الناس . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : من صلّى عليّ عند

--> ( 1 ) سورة طه ؛ الآية : 104 .