السيد عبد الله الشبر

129

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

قبري سمعته ، ومن صلّى عليّ من بعيد بلّغته . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من صلّى عليّ مرة صليت عليه عشرا ، ومن صلّى عليّ عشرا صليت عليه مائة ، فليكثر امرؤ منكم الصلاة عليّ أو فليقلّ . فبين أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه ولا يكون كذلك إلا وهو حي عند اللّه تعالى ، وكذلك أئمة الهدى عليهم السّلام يسمعون سلام المسلّم عليهم من قرب ويبلغهم سلامه من بعد ، وبذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم ، وقد قال اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ الآية « 1 » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه وقف على قليب « 2 » بدر فقال للمشركين الذين قتلوا يومئذ وقد ألقوا في القليب : لقد كنتم جيران سوء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أخرجتموه من منزله وطردتموه ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه ، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا . فقال له عمر : يا رسول اللّه ما خطابك لهام قد صديت « 3 » ؟ فقال له : مه يا بن الخطاب ، فو اللّه ما أنت بأسمع منهم وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع « 4 » الحديد إلا أن أعرض بوجهي هكذا عنهم . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه ركب بعد انفصال الأمر من حرب البصرة ، فصار يتخلل بين الصفوف حتى مرّ على كعب بن سورة ، وكان هذا قاضي البصرة ولاه إياها عمر بن الخطاب فأقام بها قاضيا بين أهلها زمن عمر وعثمان فلما وقعت الفتنة بالبصرة علق في عنقه مصحفا وخرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين عليه السّلام فقتلوا بأجمعهم ، فوقف عليه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو صريع بين القتلى فقال : أجلسوا كعب بن سورة .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 169 . ( 2 ) أي بئر بدر . ( 3 ) إلهام جمع الهامة ، تطلق على الجثة ، وصديت أي ماتت . ( 4 ) المقامع جمع المقمعة ، وهي خشبة أو حديدة يضرب بها الإنسان ليذل .