السيد عبد الله الشبر

127

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

باقية غير فانية ، وهذا من أخبث قول وأبعده من الصواب ، وبما دونه من الشناعة والفساد شنع به الناصبة على الشيعة ونسبوهم إلى الزندقة ، ولو عرف مثبته بما فيه لما تعرّض له ، لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلة فطنة ، يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها ولا يفرقون بين حقها وباطلها ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها . والذي ثبت من الحديث في هذا الباب أن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين : منها ما ينقل إلى الثواب والعقاب ؛ ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب وقد روي عن الصادق عليه السّلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيناه ، فسئل عمن مات في هذه الدار أين تكون روحه ؟ فقال : من مات فهو ما حض للإيمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث اللّه من في القبور أنشأ جسمه وردّ روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله . فالمؤمن ينقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة فيجعل في جنة من جنان الدنيا يتنعم فيها إلى يوم المآب ، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه فيجعل في نار ويعذب بها إلى يوم القيامة ، وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى : قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي « 1 » وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 2 » . فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته وقد أدخل الجنة « يا ليت قومي يعلمون » ، وأخبر أن كافرا يعذب بعد موته غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة يخلد في النار ، والضرب الآخر من يلهى عنه وتعدم نفسه عند فساد جسمه

--> ( 1 ) سورة يس ؛ الآيتان : 26 - 27 . ( 2 ) سورة غافر ؛ الآية : 46 .