السيد عبد الله الشبر

123

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

للحواريين « بحق أقول لكم : إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها » . وقال اللّه جل ثناؤه وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ « 1 » فما لم يرفع منها إلى الملكوت بقي يهوي في الهاوية ، وذلك أن الجنة درجات والنار دركات . وقال عز وجل تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ « 2 » . وقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 3 » وقال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ « 4 » وقال تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ إلى آخرها « 5 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ، وقال الصّادق عليه السّلام « إن اللّه آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام ، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورّث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة ولم يرث « 6 » الأخ من الولادة » وقال عليه السّلام « إن الأرواح لتلتقي في الهواء فتعارف فتساءل ، فإذا أقبل روح من الأرض فقالت الأرواح : دعوه فقد أفلت من هول عظيم ، ثم سألوه ما فعل فلان وما فعل فلان ، فكلما قال قد بقي رجوه أن يلحق بهم ، وكلما قال قد مات قالوا هوى هوى ، قال تعالى : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى « 7 » وقال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ « 8 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 176 . ( 2 ) سورة المعارج ؛ الآية 4 . ( 3 ) سورة القمر ؛ الآية : 55 . ( 4 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 169 . ( 5 ) سورة البقرة ؛ الآية : 154 . ( 6 ) وفي نسخة أخرى وفي البحار : ولم يورث . ( 7 ) سورة طه ؛ الآية : 81 . ( 8 ) سورة القارعة ؛ الآية : 11 .