السيد عبد الله الشبر
124
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
ومثل الدنيا وصاحبها كمثل البحر والملاح والسفينة ، وقال لقمان لابنه : يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان باللّه عز وجل واجعل زادك فيها تقوى اللّه ، واجعل شراعها التوكل على اللّه ، فإن نجوت فبرحمة اللّه ، وإن هلكت فبذنوبك لا من اللّه . وأشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، وقد سلم اللّه على يحيى في هذه الساعات فقال اللّه تعالى : سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا « 1 » وقد سلم عيسى على نفسه فقال : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا « 2 » . والاعتقاد في الروح أنه ليس من جنس البدن ، وأنه خلق آخر لقوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « 3 » . واعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أن فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج . وفي المؤمنين أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج . وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح : روح القوة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج . وأما قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 4 » فإنه خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومع الأئمة ، وهو من الملكوت ، انتهى « 5 » . وقال الشيخ المفيد في شرح هذا الكلام : كلام أبي جعفر في النفس والروح ليس على مذهب التحقيق ، فلو اقتصر على الأخبار ولم يتعاط ذكر
--> ( 1 ) سورة مريم ؛ الآية : 15 . ( 2 ) سورة مريم ؛ الآية : 33 . ( 3 ) سورة غافر ؛ الآية : 14 . ( 4 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 85 . ( 5 ) الاعتقادات للصدوق : ص 75 - 77 .