السيد عبد الله الشبر

104

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

وحركة الروح وطيرانه في الهواء وزيارته لأهله ورؤية الأئمة عليهم السّلام بأشكالهم ، ومشاهدة أعدائهم معذبين وسائر ما ورد في أمثال ذلك مما مرّ وسيأتي ، فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ ، وهذا يتم على تجسّم الروح وتجرده ، وإن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسم الروح أيضا بدون الأجساد المثالية ، لكن مع ورود الأجساد المثالية في الأخبار المعتبرة المؤيدة بالأخبار المستفيضة لا محيص عن القول بها . وليس هذا من التناسخ الباطل في شيء ، إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه إذ أكثرها عليلة مدخولة ، ولو تمت لا يجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفى على من تدبر فيها ، والعمدة في نفيه ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وظاهر أن هذا غير داخل فيما انعقد الإجماع والضرورة على نفيه ، كيف وقد قال به كثير من المسلمين كشيخنا المفيد وغيره من علمائنا المتكلمين والمحدثين ، بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام ؛ وقد وقع في الأخبار تشبيه حال البرزخ وما يجري فيها بحال الرؤيا وما يشاهد فيها كما مر ، بل يمكن أن يكون للنفوس القوية العالية أجسادا مثالية كثيرة كأئمتنا صلوات اللّه عليهم ؛ حتى لا نحتاج إلى بعض التأويلات والتوجيهات في حضورهم عند كل ميت وسائر ما سيأتي في كتاب الإمامة في غرائب أحوالهم من عروجهم إلى السماوات كل ليلة جمعة وغير ذلك . ثم اعلم أن عذاب البرزخ وثوابه مما اتفقت عليه الأمة سلفا وخلفا وقال به أكثر أهل الملل ، ولم ينكره من المسلمين إلا شرذمة قليلة لا عبرة بهم ، وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولاحقا ؛ والأحاديث الواردة فيه من طرق العامة والخاصة متواترة المضمون ، وكذا بقاء النفوس بعد خراب الأبدان مذهب أكثر العقلاء من المليين والفلاسفة ، ولم ينكره إلا فرقة قليلة كالقائلين بأن النفس هي المزاج وأمثاله ممن لا يعبأ بهم ولا بكلامهم ، وقد عرفت ما يدل عليه من الأخبار الجلية ، وقد أقيمت عليه البراهين العقلية ، ولنذكر بعض كلمات علماء الفريقين في المقامين .