السيد عبد الله الشبر

105

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

قال نصير الملة والدين قدس اللّه روحه في التجريد : عذاب القبر واقع لإمكانه وتواتر السمع بوقوعه . وقال العلامة الحلي نور اللّه ضريحه في شرحه : نقل عن ضرار أنه أنكر عذاب القبر ، والإجماع على خلافه . وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في المسائل السرويّة - حيث سئل : ما قوله أدام اللّه تأييده في عذاب القبر وكيفيته ؟ ومتى يكون ؟ وهل ترد الأرواح إلى الأجساد عند التعذيب أم لا ؟ وهل يكون العذاب في القبر أو يكون بين النفختين ؟ الجواب : الكلام في عذاب القبر طريقه السمع دون العقل ، وقد ورد عن أئمة الهدى عليه السّلام أنهم قالوا : ليس يعذب في القبر كل ميت . وإنما يعذّب من جملتهم من محض الكفر محضا ، ولا ينعم كل ماض لسبيله ، وإنما ينعم منهم من محض الإيمان محضا فأما ما سوى هذين الصنفين فإنه يلهى عنهم . وكذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذان الصنفان خاصة فعلى ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه ؛ فأما عذاب الكافر في قبره ونعيم المؤمنين فيه فإن الخبر أيضا قد ورد بأن اللّه تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جناته ينعمه فيها إلى يوم الساعة ، فإذا نفخ في الصور أنشأ جسده الذي بلي في التراب وتمزق ثم أعاده إليه وحشره إلى الموقف وأمر به إلى جنة الخلد ، فلا يزال منعما ببقاء اللّه عز وجل ، غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا ، بل تعدل طباعه وتحسن صورته ، فلا يهرم مع تعديل الطبع ولا يمسه نصب في الجنة ولا لغوب ، والكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به ونار يعذب بها حتى الساعة ، ثم أنشئ جسده الذي فارقه في القبر ويعاد إليه ثم يعذب في الآخرة عذاب الأبد ، ويركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه وقد قال اللّه عز وجل اسمه : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا