السيد عبد الله الشبر
103
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
تعريفهم نفسه تعالى والتزامهم شكر النعمة عليهم ، وقد كان اللّه تعالى قادرا على أن يفعل العذاب بمستحقه من غير واسطة وينعم المطيع من غير واسطة ، لكنه علق ذلك على الوسائط لما ذكرناه وبيّنا وجه الحكمة فيه ووصفناه ، وطريق مساءلة الملكين الأموات بعد خروجهم من الدنيا بالوفاة هو السمع ؛ وطريق العلم بردّ الحياة إليهم عند المساءلة هو العقل ، إذ لا تصح مساءلة الأموات واستخبار الجمادات ، وإنما يحسن الكلام للحي العاقل لما يكلم به ، وتقريره وإلزامه بما يقدر عليه ، مع أنه قد جاء في الخبر أن كل مسائل تردّ إليه الحياة عند مساءلتهم ليفهم ما يقال له ، فالخبر بذلك أكد ما في العقل ، ولو لم يرد بذلك خبر لكفى حجة العقل فيه على ما بيناه - انتهى كلامه « 1 » . وقال المحقق المجلسي في البحار : أعلم أن الذي ظهر من الآيات الكثيرة والأخبار المستفيضة والبراهين القاطعة هو أن النفس باقية بعد الموت ؛ إما معذبة إن كان ممن محض الكفر ، أو منعمة إن كان ممن محض الإيمان ، أو يلهى عنه إن كان من المستضعفين ، ويردّ إليه الحياة في القبر إما كاملا أو إلى بعض بدنه كما مرّ في بعض الأخبار ؛ ويسأل بعضهم عن بعض العقائد وبعض الأعمال ويثاب ويعاقب بحسب ذلك وتضغط أجساد بعضهم ؛ وإنما السؤال والضغطة في الأجساد الأصلية ، وقد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقّن كما سيأتي ، أو مات ليلة الجمعة أو يومها أو غير ذلك مما مرّ وسيأتي ( في تضاعيف أخبار هذا الكتاب ) . ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن والملائكة المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية ، فينعم ويعذب فيها . ولا يبعد أن يصل إليه الآلام ببعض ما يقع على الأبدان الأصلية لسبق تعلقه بها ، وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر وعذابه واتساع القبر وضيقه ،
--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد ص 77 .