القرطبي

81

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

اللّه قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صدق عمر » « 1 » . هذا حديث غريب من حديث قتادة ، عن أنس ، تفرّد به عن قتادة أبو هلال ، واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة بصري « 2 » . فصل لا يحملنك يا أخي شيء من هذا الحديث ولا الذي قبله ، ولا ما وقع في « صحيح مسلم » من قوله عليه السلام ، مخبرا عن اللّه تعالى ، كما تقدم : « فيقبض قبضة من النار » على التجسيم ، وقد تقدّم القول في هذا المعنى عند قوله : « ويطوي السماوات بيمينه » وإنما المعنى : أن اللّه تعالى يخرج من النار خلقا كثيرا ، لا يأخذهم عدّ ، ولا يدخلون تحت حصر ، فيخرجون دفعة واحدة بغير شفاعة أحد ، ولا ترتيب خروج ، بل كما يلقي القابض الشيء المقبوض عليه من يده في مرة واحدة ، فعبّر عنه ذلك بالحفنة والحثوة والقبضة فاعلم ذلك « 3 » . * * * 139 باب أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم شطر أهل الجنة وأكثر ( مسلم ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تبارك وتعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك . قال : فيقول : أخرج بعث النار من ولدك . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون . قال : فذلك حين يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد ، قال : فاشتد ذلك عليهم . قالوا : يا رسول اللّه ؛ أينا ذلك الرجل ؟ قالوا : أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم واحد ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة . فحمدنا اللّه وكبرنا ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فحمدنا اللّه وكبرنا ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة ، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو كالرقمة في ذراع الدابة » « 4 » خرّجه البخاري .

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 344 ) . بإسناد ضعيف . ( 2 ) أبو هلال الراسبي ؛ « صدوق فيه لين » كما في « التقريب » ( 5960 ) . ( 3 ) هذا تأويل وصرف للّفظ عن ظاهره ، وقد سبق الكلام على مثل هذا . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3348 ، 4741 ، 6530 ، 7483 ) ومسلم ( 222 ) .