القرطبي
63
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وجبت وجبت وجبت . فقال عمر : فداك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت : وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت : وجبت وجبت وجبت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء اللّه في الأرض » قالها ثلاثا « 1 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : الجنة دار الأسخياء ، والنار دار البخلاء . وقال زيد بن أسلم : أمرك اللّه تعالى أن تكون كريما فيدخلك الجنة ، ونهاك أن تكون بخيلا فيدخلك النار . وذكر أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحبّ أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه ، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده ، ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : من أكل وحده ومنع رفده وجلد عبده ، أفأنبئكم بشرّ من هذا ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : من يبغض الناس ويبغضونه . قال : أفأنبئكم بشرّ من هذا ؟ ، قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : من لا يقبل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا . قال : أفأنبئكم بشرّ من هذا ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : من لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شره ، إن عيسى ابن مريم قائم في بني إسرائيل خطيبا فقال : يا بني إسرائيل لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموها وقال مرة : فتظلموهم ، ولا تظلموا طالبا ولا تكافئوا ظالما فيبطل فضلكم عن ربكم ، يا بني إسرائيل الأمر ثلاث : أمر بيّن رشده فاتبعوه وأمر بين غيه فاجتنبوه وأمر اختلف فيه فردوه إلى اللّه عز وجل » « 2 » . قال أبو نعيم : وهذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس . فصل قوله : « ذو سلطان مقسط » وما بعده ؛ مرفوع على أنها صفات « لذو » وهي بمعنى صاحب ، والمقسط : العادل ، والمتصدق : المعطي الصدقات ، والموفق :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1367 ) ومسلم ( 949 ) . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم ( 3 / 218 ) والحاكم ( 4 / 270 ) والبيهقي في « الزهد الكبير » ( 986 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 4 / 340 ) وابن عدي في « الكامل » ( 7 / 2569 ) وابن أبي الدنيا في « التوكل على اللّه » رقم ( 9 ) ، وغيرهم . والأثر ضعيف ؛ انظر « ضعيف الجامع » ( 5627 ) .