القرطبي
412
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الماء . قال : فزفر ثلاث زفرات ، ثم قال : لو انفلتّ من وثاقي هذا لم أدع أرضا إلا وطئتها برجليّ هاتين ، إلا طيبة ليس لي عليها سبيل » . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إلى هذا انتهى فرحي هذه طيبة ، والذي نفسي بيده ما فيها طريق ضيق ، ولا واسع ، ولا سهل ، ولا جبل ، إلا وعليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة » « 1 » . قال المؤلف رحمه اللّه : هذا حديث صحيح وقد خرجه مسلم والترمذي وأبو داود وغيرهم رضي اللّه عنهم . وقد قيل : إن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح عليه السلام ، فلما قتلت الناقة هرب الفصيل بنفسه ، فانفتح له حجر فدخل فيه ثم انطبق عليه فهو فيه إلى وقت خروجه حتى يخرج ، بإذن اللّه تعالى . قلت : ويدل على هذا القول ؛ حديث حذيفة المذكور في هذا الباب ، وفيه « وهي ترغو » والرغال إنما هو للإبل ، واللّه أعلم . ولقد أحسن من قال : واذكر خروج فصيل ناقة صالح * يسم الورى بالكفر والإيمان فصل وقد استدل من قال من العلماء : إن الدجال ليس ابن صياد بحديث الجساسة وما كان في معناه ، والصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم ، وما يبعد أن يكون بالجزيرة ذلك الوقت ، ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر إلى أن فقدوه يوم الحرّة . وفي كتاب أبي داود في خبر الجساسة من حديث أبي سلمة ابن عبد الرحمن قال : شهد جابر أنه هو ابن صياد . قلت : فإنه قد مات ! قال وإن مات قلت : فإنه قد أسلم . قال : وإن أسلم . قلت : فإنه قد دخل المدينة . قال : وإن دخل المدينة « 2 » . وذكر سيف بن عمر في كتاب « الفتوح والردة » : ولما نزل أبو سبرة في الناس على السوس وأحاط المسلمون بها وعليهم الشهربان أخو الهرمزان ، ناوشوهم القتال كل ذلك يصيب أهل السوس من المسلمين ، فأشرف عليهم يوما الرهبان والقسيسون ، فقالوا : يا معشر العرب ؛ إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال ، أو قوم فيهم الدجال ، فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا أنفسكم بالحصار ، قال : وطاف ابن صياد يومئذ مع النعمان
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4074 ) ، وإسناده ضعيف ، لكن المتن صحيح دون بعض العبارات ، كما أفاد المحدث الألباني . وأصله في مسلم كما تقدم . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4328 ) .