القرطبي
413
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
في جند ، فأتى باب السوس غضبان فدقه برجله وقال : انفتح ، فطار فتقطعت السلاسل وتكسّرت الأغلاق وتفتّحت الأبواب ، ودخل المسلمون . وقصّته مع أبي سعيد وقوله : واللّه إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن - وقال الترمذي : وأين هو الساعة من الأرض - وأعرف والده كالنص في أنه هو ، واحتجاجه بأنه مسلم وولد له ودخل المدينة وهو يريد مكة تلبس منه ، وأنه سيكفر إذا خرج ، وحينئذ لا يولد له ولا يدخل مكة والمدينة ، واللّه أعلم . وقوله : « ارفئوا » أي : ألجئوا إلى جزيرة ، لجئوا مرفأ السفينة حيث ترسي ، يقال : أرفأت السفينة إذا قربتها من الشط ، وذلك الموضع مرفأ ، وأرفأت إليه لجأت إليه ، وأقرب السفينة هي القوارب الصغار يتصرف بها ركاب السفينة ، والواحد قارب على غير قياس . قال الخطابي والمازري : والمهلب : الشعر الغليظ . وقال : أهلب : على معنى الحيوان أو الشخص ، ولو راعى اللفظ لقال هلبا كأحمر وحمر . والأهلب أيضا عند بعض أهل اللغة : الذي لا شعر عليه وهو من الأضداد واستفهامهم منها ؛ ظنا منهم أنها ممن لا تعقل ، فلما كلمتهم ؛ فرقوا : أي فزعوا . واغتلام البحر : هيجانه وتلاطم أمواجه ، وبيسان وزغر : موضعان بالشام بين الأردن وفلسطين . كما في حديث الترمذي . قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية : كانت بيسان مدينة وفيها سوق كبيرة ، وعين تسمى عين فلوس ، يسقى منها ، وبحيرة طبرية هي بحيرة عظيمة طولها عشرة أميال وعرضها ستة أميال وموجها في سور قلعتها وهي عميقة تجري فيها السفن ويصاد منها السمك وماؤها حلو فرات ، وبين بحيرة طبرية وبيت المقدس نحو من مائة ميل وهي من الأردن ولزمتها هي تصغير بحرة لا بحر لأن البحر مذكر وتصغيره بحير ، وعين زغر بضم الزاي وفتح الغين وامتناع صرفه للعلمية والعدل لأنه معدول عن زاغر كعمر معدول عن عامر ، وزعم الكلبي أن زغر اسم امرأة نسبت هذه العين إليها فإن كان ما قاله حقا فلأن هذه المرأة استنبطتها واتخذت أرضها دارا لها فنسبت إليها ، ذكره ابن دحية في كتاب « البشارات والإنذارات » له من تأليفه . وقوله عليه الصلاة والسلام : « إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن » . شك أو ظن منه عليه الصلاة والسلام ، أو قصد الإبهام على السامع ، ثم نفى ذلك وأضرب عنه بالتحقيق ، فقال : « لا بل من قبل المشرق » ، ثم أكد ذلك بما الزائدة وبالتكرار اللفظي ، فما زائدة لا نافية ، فاعلم ذلك .