القرطبي
411
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
العين ؟ قلنا : نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها . قال : أخبروني عن نبي الأميين ، ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ونزل يثرب . قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم . قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه . قال لهم : قد كان ذلك ؟ قلنا : نعم . قال : أما إن ذلك هو خير لهم أن يطيعوه ، وإني مخبركم عني ؛ أنا المسيح الدجّال ، وإني أوشك أن يؤذن لي بالخروج ، فأخرج ؛ فأسير في الأرض ، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، هما محرمتان عليّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف مصلتا يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر - : هذه طيبة - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ فقال الناس : نعم . قال : فإنه أعجبني حديث تميم الداري فإنه ، وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة ، إلا أنه في بحر الشام وبحر اليمن لا بل من قبل المشرق . وما هو من قبل المشرق ، وأومأ بيده إلى المشرق ، قال : حفظت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . قد خرج ابن ماجة حديث فاطمة بنت قيس : قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم ، وصعد المنبر ، وكان لا يصعد عليه مثل ذلك اليوم إلا يوم الجمعة ، فاشتد ذلك على الناس فمن بين قائم وجالس ، فأشار إليهم بيده أن اقعدوا ، « فو اللّه ما قمت مقامي إلا لأمر ينفعكم لا رغبة ولا رهبة ، ولكن تميم الدّاريّ أتاني فأخبرني خبرا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين ، فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم صلى اللّه عليه وسلم إلا أن ابن عمّ لتميم الداري أخبرني أن الريح ألجأتهم إلى جزيرة لا يعرفونها ، فقعدوا في قوارب السفينة ، فخرجوا بها فإذا هم بشيء أهدب أسود كثير الشعر ، قالوا لها : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة . قالوا : أخبرينا قالت : ما أنا بمخبركم شيئا ، ولا سائلتكم ، وليكن هذا الدير قد رهقتموه ، فأتوه فإن فيه رجلا بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم ، فأتوه فدخلوا عليه فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق مظهر الحزن شديد التشكي . قال لهم : من أين ؟ فقالوا : من الشام . فقال : ما فعلت العرب ؟ قالوا : نحن قوم من العرب ؛ عمّ تسأل ؟ قال : ما فعل الرجل الذي خرج فيكم ؟ قالوا : خيرا ؛ أتى قوما فأظهره اللّه عليهم فأمرهم اليوم جميع ، إلههم واحد ودينهم واحد ونبيهم واحد ، قال : ما فعلت عين زغر ؟ قالوا : خيرا ؛ يسقون منها لزروعهم ، ويستقون منها لشعبهم ، قال ؛ ما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا : يطعم ثمره كل عام . قال : ما فعلت بحيرة الطبرية ؟ قالوا : تدفق بجنباتها من كثرة
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2942 ) وأبو داود ( 4325 - 4326 ) والترمذي ( 2253 ) ، وغيرهم .