القرطبي

410

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وحكى النقاش ، عن ابن عباس : أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة . ويروى أنها دابة مزغبة شعرا ذات قوائم ، طولها ستون ذراعا . ويقال إنها الجساسة في حديث فاطمة بنت قيس الحديث الطويل . وخرجه مسلم وذكره الترمذي وأبو داود مختصرا والسياق لمسلم ، وفيه ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون لما جمعتكم قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : إني واللّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكنني جمعتكم لأن تميما الداريّ كان رجلا نصرانيا فبايع وأسلم ، وحدّثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال . حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حيث مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب سفينة فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر ، لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر » . وقال الترمذي : « إن ناسا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر ، فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر ، فإذا هم بدابة لباسة ناشرة شعرها ، فقالوا : من أنت ؟ قالت : أنا الجساسة » وذكر الحديث - راجع سياق مسلم - « فقالوا ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة . قالوا : وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق . قال : لما سمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة . قال : فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير ، فإذا هو أعظم إنسان رأيناه خلقا وأشد وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبته إلى كعبيه بالحديد » وقال الترمذي : « فإذا رجل موثق بسلسلة » . قال أبو داود : « فإذا الرجل يجر شعره مسلسلا في الأغلال ينز فيها بين السماء والأرض . قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن ناس من العرب ؛ ركبنا سفينة بحرية فصادفنا البحر قد اغتلم ، فلعب الموج بنا شهرا ، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة . فقلنا : وما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا ، وفزعنا منها وما نأمن أن تكون شيطانة . فقال : أخبروني عن نخل بيسان ؟ » - وقال الترمذي : الذي بين الأردن وفلسطين - قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها ، هل تثمر ؟ قلنا له : نعم . قال : أما إن يوشك أن لا تثمر . قال : أخبروني عن بحيرة طبرية . قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء . قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب . قال : أخبروني عن عين زغر . قالوا : عن أي أنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء ، وهل يزرع أهلها بماء