القرطبي

408

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

« تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داود وعصا موسى بن عمران ، فتجلو وجه المؤمن بالعصى وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فتقول : هذا يا مؤمن ، وتقول : هذا يا كافر » « 1 » . وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن . وذكر أبو داود الطيالسي في « مسنده » عن حذيفة قال : ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدابة فقال : « لها ثلاث خرجات من الدهر ، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تكمن زمانا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك ، فيفشو ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بينما الناس في أعظم المساجد على اللّه حرمة خيرها وأكرمها على اللّه المسجد الحرام ، لن تدعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفضّ الناس منها شتى ومعا ، وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا اللّه ، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدريّ وولّت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب ، حتى إن الرجل ليتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول له : يا فلان الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق ، ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى إن المؤمن يقول : يا كافر اقض حقي ، وحتى إن الكافر يقول : يا مؤمن اقض حقي » « 2 » . وقيل : إنها تسم وجوه الفريقين بالنفخ فتنقش في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر . قال : المؤلف رحمه اللّه : ولا يبعد أن تظهر السمة وتتبين بالنفخ ، فتجمع عليه الأمرين ، وعلى هذا لا تعارض ، واللّه أعلم . وذكر البغوي أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز ؛ حدّثنا علي بن الجعد ، عن فضيل بن مرزوق الرقاشي الأعز - وسئل عن يحيى بن معين فقال : ثقة - عن عطية العوفي ، عن ابن عمر قال : تخرج الدابة من صدع في الكعبة كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها « 3 » . وذكر الميانشي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « دابة الأرض تخرج من جياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد وهي دابة ذات وبر وقوائم » . فصل هذه الأحاديث وما تقدم من ذكر العلماء في الدابة ويأتي ، يردّ قول من قال

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3187 ) وابن ماجة ( 4066 ) ، وضعّفه الألباني . ( 2 ) أخرجه الطيالسي ( 1069 ) ، وإسناده ضعيف . ( 3 ) إسناده ضعيف .