القرطبي
40
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أنس رضي اللّه عنه : أشهد أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوله « 1 » . قال أبو عبد اللّه محمد بن ميسرة ؛ ورأيت في الكتاب الذي يقال إنه الزبور : « إني أدعو عبادي الزاهدين يوم القيامة فأقول لهم : عبادي إني لم ازو عنكم الدنيا لهوانكم عليّ ، ولكن أردت أن تستوفوا نصيبكم موفورا اليوم ، فتخللوا الصفوف ؛ فمن أجبتموه في الدنيا ، أو قضى لكم حاجة ، أو ردّ عنكم غيبة ، أو أطعمكم لقمة ابتغاء وجهي وطلب مرضاتي ؛ فخذوا بيده وأدخلوه الجنة » . فصل وذكر أبو حامد : في آخر كتاب « الإحياء » ، قال أنس رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن رجلا من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار فيناديه رجل من أهل النار ، ويقول : يا فلان ؛ هل تعرفني ؟ فيقول : لا واللّه ؛ ما أعرفك ، من أنت ؟ فيقول : أنا الذي مررت بي في الدنيا يوما فاستسقيتني شربة ماء ؛ فسقيتك . قال : قد عرفت قال : فاشفع لي بها عند ربك ، فيسأل اللّه تعالى ، ويقول : إني أشرفت على أهل النار ، فناداني رجل من أهلها فقال : هل تعرفني ؟ فقلت : لا ؛ من أنت ؟ قال : أنا الذي استسقيتني في الدنيا فسقيتك فاشفع لي بها ، فشفّعني ، فيشفّعه اللّه تعالى ، فيؤمر به فيخرج من النار » « 2 » واللّه تعالى أعلم . * * * 124 باب في الشافعين لمن دخل النار وما جاء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يشفع رابع أربعة وذكر من يبقى في جهنم بعد ذلك ( ابن ماجة ) عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء » « 3 » . وذكر ابن السماك أبو عمرو عثمان بن أحمد قال : حدّثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ، قال : أخبرنا علي بن عاصم ، قال : حدّثنا خالد الحذّاء ، عن سلمة بن
--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 4 / 332 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) ذكره الغزالي في « إحياء علوم الدين » ( 4 / 528 ) وضعّف إسناده العراقي . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 4313 ) ، وهو حديث موضوع ، كما قال العلامة الألباني - رحمه اللّه تعالى .