القرطبي

396

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فهو الذي رواه أكثرهم وصحح بعضهم رواية حدر وكلاهما صحيح ، لأن ما خير فقد أحرز وكذلك جوز بالجيم . وأما حدر بدال مهملة فمعناه أنزلهم إلى جهة الطور من حدرت الشيء فانحدر إذا أرسلته في صبب وحدر . و « النغف » جمع نغفة ، وهي الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم . وفرسى أي هلكى وهو جمع فريس يعني : مفروس ، مثل قتيل وقتلى وصريع وصرعى ، وأصله من فرس الذئب الشاة وأفرسها أي قتلها ، كأن تلك النّغف فرستهم . ويروى : فيصبحون موتى . والزّهم : النتن . والبخت : إبل غلاظ الأعناق عظام الأجسام . والزلفة : الصحفة الممتلئة والجمع زلف . قال ابن دحية : قيدناه في صحيح مسلم بالفاء والقاف وهو المرآة ، كذا فسره ابن عباس وقاله اللغويان : أبو زيد الأنصاري ، وأبو العباس الشيباني . واللقحة : الناقة الحلوب . والغيام : الجماعة من الناس . والفخذ : دون القبيلة وفوق البطن . والفاثور بالفاء : الخوان يتخذ من الرخام ونحوه . قال الأغلب العجيلي : إذ انجلى فاثور عين الشمس يقال : هم على فاثور واحد أي على مائدة واحدة ومنزلة واحدة ، والفاثور أيضا : موضع . قاله الجوهري ، واللّه أعلم . * * * 279 باب ما جاء في أن حواريّ عيسى عليه السلام - إذا نزل - هم أصحاب الكهف وفي حجهم معه حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدّثنا ابن أبي أويس قال : حدّثنا كثير بن عبد اللّه بن عوف ، عن أبيه ، عن جده قال : غزونا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . الحديث ، وقد تقدم ، وفيه : « ولا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم عبد اللّه ورسوله حاجّا أو معتمرا أو ليجمعن اللّه ذلك له » . قال كثير : فحدثت بهذا الحديث محمد بن كعب القرظي قال : ألا أرشدك في حديثك هذا ؟ قلت : بلى . فقال : كان رجل يقرأ التوراة والإنجيل فأسلم وحسن إسلامه فسمع هذا الحديث من بعض القوم فقام