القرطبي
390
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
والوجه الثالث : أنه وجد في الإنجيل أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم حسب ما قال وقوله الحق : ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [ الفتح : 29 ] فدعا اللّه عز وجل أن يجعله من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فاستجاب اللّه تعالى دعاءه ورفعه إلى السماء إلى أن ينزله آخر الزمان مجددا لما درس من دين الإسلام دين محمد عليه الصلاة والسلام فوافق خروج الدجال فيقتله . ولا بعد على هذا أن يقال : إن قتاله للدجال يجوز أن يكون من حيث إنه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون قد عم فرض الجهاد أعيانهم وهو أحدهم ، لزمه من هذا الفرض ما يلزم غيره ، فذلك يقوم به ، وذلك داخل في اتباع نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم - وباللّه التوفق . واختلف حيث يدفن فقيل : بالأرض المقدسة ذكره الحليمي . وقيل : يدفن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، على ما ذكرناه في الأخبار . فصل واختلف في لفظة المسيح على ثلاثة وعشرين قولا ، ذكرها أبو الخطاب بن دحية في كتابه « مجمع البحرين » وقال : لم أر من جمعها قبل ممن رحل وجال ولقي الرجال . القول الأول : وهو مسيح بسكون السين وكسر الياء ، على وزن مفعل فأسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين ، لاستثقالهم الكسرة على الياء . القول الثاني : قال ابن عباس : كان لا يمسح ذا عامة إلا برئ ولا ميتا إلا حيي ، فهو هنا من أبنية أسماء الفاعلين مسيح بمعنى : ماسح . القول الثالث : قال إبراهيم النخعي : المسيح : الصدّيق . وقاله الأصمعي وابن الأعرابي . القول الرابع : قال أبو عبيد : أظن هذه الكلمة ( هاما شيحا ) بالشين المعجمة فعربت إلى ( مسيّا ) وكذلك تنطق به اليهود . القول الخامس : قال ابن عباس أيضا في رواية عطاء عنه : سمي مسيحا لأنه كان أمسح الرّجل ليس لرجله أخمص ، والأخمص : ما لا يمس الأرض من باطن الرجل ، فإذا لم يكن للقدم أخمص قيل فيه قدم رحاء ورجل رحاء ، ورجل أرح وامرأة رحاء . القول السادس : قيل : سمي مسيحا لأنه خرج من بطن أمه كأنه ممسوح بالدهن .