القرطبي

391

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

القول السابع : قيل : سمي مسيحا لأنه مسح عند ولادته بالدهن . القول الثامن : قال الإمام أبو إسحاق الجواني في غريبه الكبير : هو اسم خصه اللّه تعالى به أو لمسح زكريا . القول التاسع : قيل : سمي بذلك لحسن وجهه ، إذ المسيح في اللغة : الجميل الوجه ، يقال : على وجهه مسحة من جمال وحسن ، ومنه ما يروى في الحديث الغريب الضعيف : « يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن كأن على وجهه مسحة ملك » . القول العاشر : المسيح في اللغة : قطع الفضة ، وكذلك المسيحة : القطعة من الفضة ، وكذلك كان المسيح ابن مريم أبيض مشرب حمرة ربعة من الرجال عريض الصدر ، جعدا ؛ والجعد هاهنا : اجتماع الخلق وشدة الأسر . القول الحادي عشر : المسيح في اللغة : عرق الخيل . وأنشد اللغويون : إذا الجياد فضن بالمسيح يعني : العرق . ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي بن كعب : « فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففصدت عرقا ، وكأني أنظر إلى اللّه عز وجل فرقا » « 1 » ذكره الخطابي في شرحه بالصاد والضاد . القول الثاني عشر : المسيح : الجماع ، يقال : مسحها إذا جامعها ، قاله في « المجمل » لابن فارس . القول الثالث عشر : المسيح : السيف ؛ قاله أبو عمرو المطرز . القول الرابع عشر : المسيح : المكاري . القول الخامس عشر : المسيح : الذي يمسح الأرض ، أي يقطعها ، قاله الثقة اللغوي أبو العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب ، ولذلك سمي عيسى مسيحا ، كان تارة بالشام وتارة بمصر ، وتارة على سواحل البحر ، وفي المهامة والقفار . والمسيح الدجال كذلك ، سميا بذلك لجولانهما في الأرض . القول السادس عشر : ذكره بسنده إلى أبي الحسن القابسي وقد سأله الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني : كيف يقرأ المسيح الدجال ؟ فقال : بفتح الميم وتخفيف السين مثل المسيح ابن مريم لأن عيسى عليه السلام مسح بالبركة ، وهذا مسحت عينه .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 820 ) .