القرطبي
384
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الشام والعراق فيعبث يمينا ويعبث شمالا ، يا عباد اللّه أيها الناس فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي ، إنه يبدو فيقول : أنا نبيّ اللّه ، ولا نبيّ بعدي ، ثم يثني فيقول : أنا ربكم ، ولا ترون ربّكم ، حتى تموتوا ، وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ، وإنه مكتوب بين عينيه : كافر ، يقرؤه كل مؤمن من كاتب وغير كاتب ، وإن من فتنته أن معه جنة ونارا ، فمن ابتلي بناره فليستعذ باللّه وليقرأ فواتح الكهف ، فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم ، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت . إن أحييت لك أباك وأمك أتشهد أني ربّك ؟ فيقول : نعم ؛ فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربّك . وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها فينشرها بالمنشار ، حتى يلقى نصفين ، ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن يزعم أن له ربا غيري ، فيبعثه اللّه ، فيقول له الخبيث : من ربّك ؟ فيقول : ربي اللّه وأنت عدو اللّه ، أنت الدجال ، واللّه ما كنت بعد أشدّ بصيرة بك مني اليوم » « 1 » . قال أبو الحسن الطنافسي : فحدّثنا المحاربي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن الوليد الرصافي ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة » قال : قال أبو سعيد : ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله . قال المحاربي : ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال : « وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه ، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، حتى تروح مواشيهم من بيوتهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا ، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة فإنه لا يأتي من نقب من أنقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف المصلتة ، حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فينفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعي ذلك اليوم يوم الخلاص » . فقالت أم شريك بنت أبي العسكر : يا رسول اللّه فأين العرب ؟ قال : « هم قليل ، وجلّهم ببيت المقدس ، وإمامهم رجل صالح قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم عليه السلام فيرجع ذلك الإمام ينكص القهقري ليتقدم عيسى يصلي بالناس ، فيضع عيسى عليه السلام يده على كتفه ثم يقول له : تقدم فصلّ ، فإنه لك أقيمت ، فيصلي بهم إمامهم ، فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام : افتحوا الباب ، فيفتح
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4077 ) ، وضعّفه الألباني .