القرطبي
385
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
ووراءه الدجال ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وسلاح ، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وانطلق هاربا ، ويقول عيسى عليه السلام : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيضربه فيقتله ، فيهزم اللّه اليهود ولا يبقى شيء مما خلقه اللّه يتوارى به يهودي إلا أنطق اللّه ذلك الشيء ، ولا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة ؛ إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق ، إلا قال ؛ يا عبد اللّه المسلم ؛ هذا يهودي فتعال فاقتله . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وإن أيامه أربعون سنة ؛ السنة كنصف السنة ، والسنة كالشهر والشهر كالجمعة ، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي » . فقيل : يا رسول اللّه ؛ كيف نصلي في تلك الأيام القصار ؟ قال : « تقدّرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ثم صلّوا » . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فيكون عيسى عليه السلام في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ، ويذبح الخنزير ، ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير ، وترفع الشحناء والتباغض وترفع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره ، وتغز الوليدة الأسد فلا يضرها ، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها ، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء ، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا اللّه ، وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم عليه السلام حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ، ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، وتكون الفرس بالدريهمات » . قيل : يا رسول اللّه ؛ وما يرخص الفرس ؟ قال : « لا يركب لحرب أبدا » فقيل له : يا رسول اللّه ؛ وما يغلي الثور ؟ قال : « تحرث الأرض كلها ، وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب بها الناس جوع شديد ، يأمر اللّه السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ، ثم يأمر اللّه السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ، ثم يأمر اللّه السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها فلا تنبت خضرا ولا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس إلا هلكت إلا ما شاء اللّه » فقيل : فما يعيّش الناس في ذلك الزمان ؟ قال : « التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ، ويجري ذلك منهم مجرى الطعام » « 1 » . قال ابن ماجة : سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول : سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول : ينبغي أن يرفع هذا الحديث للمؤدب حتى يعلمه للصبيان في المكتب .
--> ( 1 ) انظر ما قبله .