القرطبي

381

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

( أبو داود ) عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فو اللّه إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما بعث به من الشبهات أو لما يبعث به من الشبهات » « 1 » . ( مسلم ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يخرج الدجال فيتوجه قبل رجال من المؤمنين ، فتلقاه المسالح مسالح الدجال ، فيقولون له : أين تعمد ؟ فيقول : أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج . فيقولون له : أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء ، فيقولون : اقتلوه ، فيقول بعضهم لبعض : أليس ربّكم قد نهاكم أن تقتلوا أحدا دونه ؟ قال : فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فيأمر به الدجال فيشج ، فيقول : خذوه وشجّوه ، فيوجع ظهره وبطنه ضربا قال : فيقول : أما تؤمن بي ؟ فيقول : أنت المسيح الكذّاب ، فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه ، قال : ثم يمشي بين القطعتين ثم يقول قم فيستوي قائما ، فيقول له : أتؤمن بي ؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة ، ثم يقول : يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس ، قال : فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا ، قال : فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنه إنما قذف به في النار ، وإنما ألقي به في الجنة » . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين » « 2 » . قال أبو إسحاق السبيعي : يقال : إن هذا الرجل هو الخضر ، وفي رواية : قال : « يأتي وهو محرم عليه أن يدخل المدينة ، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس ، فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثه ، فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ، أتشكّون في الأمر ؟ فيقولون : لا . قال : فيقتله ثم يحييه ، فيقول حين يحييه : واللّه ما كنت فيك قط أشدّ بصيرة مني الآن . قال : فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلّطه اللّه عليه » « 3 » خرجه البخاري . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ، وليس نقب من أنقابها إلا عليها الملائكة صافين يحرسونها فينزل بالسبخة فترجف ثلاث رجفات ، يخرج إليه كلّ كافر ومنافق . وفي رواية : كل منافق ومنافقة » « 4 » . خرجه البخاري .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4319 ) ، وصححه الألباني . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2938 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7132 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه .