القرطبي
374
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وجهدا ، وتكثر الفتن والهرج ويقتل الناس بعضهم بعضا ويخرج الناس بأنفسهم ، ويستولي البلاء على أهل الأرض فعند ذلك يخرج الملعون الدجال من ناحية أصبهان من قرية يقال لها اليهودية ، وهو راكب حمارا أبتر يشبه البغل ما بين أذني حماره أربعون ذراعا » « 1 » . ومن نعت الدجل : أنه عظيم الخلقة ، طويل القامة ، جسيم أجعد قطط ، أعور العين اليمنى ، كأنها لم تخلق ، وعينه الأخرى ممزوجة بالدم ، وبين عينيه مكتوب : كافر ، يقرؤه كل مؤمن باللّه ، فإذا خرج يصيح ثلاث صيحات ليسمع أهل المشرق والمغرب . ويروى : أنه إذا كان في آخر الزمان تخرج من البحر امرأة ذات حسن وجمال بارع ، فتدعو الناس إلى نفسها وتخترق البلاد فكل من أتاها كفر باللّه ، فعند ذلك يخرج اللّه عليكم الدجال . ومن علامة خروجه فتح القسطنطينية ، لأن الخبر ورد أن بين خروجه وفتح القسطنطينية سبعة أشهر ، وقد تقدم هذا . وذكر أبو داود الطيالسي قال : حدّثنا الحشرج بن نباتة قال : حدّثنا سعيد بن جمهان ، عن سفينة ، قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنه لم يكن نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال ، ألا وإنه أعور العين بالشمال ، وباليمين ظفرة غليظة ، بين عينيه ، كافر ، - يعني مكتوب كافر - يخرج معه واديان أحدهما جنة والآخر نار ، فناره جنة وجنته نار ، فيقول الدجال للناس : ألست بربّكم أحيي وأميت ؟ ومعه ملكان يشبهان نبيين من الأنبياء إني لأعرف اسمهما واسم آبائهما ، لو شئت أن أسميهما سميتهما ، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، فيقول : ألست بربكم أحيي وأميت ؟ فيقول أحدهما : كذبت فلا يسمعه من الناس أحد إلا صاحبه ، ويقول الآخر صدقت ، وذلك فتنة ، ثم يسير حتى يأتي المدينة فيقول هذه قرية ذاك الرجل ، فلا يؤذن له أن يدخلها ، ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه اللّه عند عقبة أفيق » « 2 » . وخرجه أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي في الجزء العاشر من « مختصر المعجم » له بمعناه فقال : حدّثنا محمد بن عبد الوهاب قال : حدّثنا حشرج ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه لم يكن نبيّ قبلي إلا وقد حذّر أمّته الدجال إنه أعور عينه اليسرى ، بعينه اليمنى ظفرة غليظة ، مكتوب بين عينيه : كافر ، يقرؤه كل مؤمن باللّه ، معه واديان : أحدهما جنة والآخر نار ، ومعه ملكان
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4077 ) ، وضعّفه الألباني . ( 2 ) أخرجه الطيالسي ( 1963 ، 3226 ) . قال الشيخ الألباني في « قصة المسيح الدجال » ص 74 : « إسناده حسن بالشواهد » .