القرطبي

370

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

السلام ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يكون في أمتي أو في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف » « 1 » ونحوه عن سهل بن سعد . وقد تقدمت الأخبار والأحاديث في خسف الجيش الذي يقصد مكة لقتال المهدي . خرجهما مسلم وغيره « 2 » . وكذلك تقدم حديث البخاري وغيره ، في باب إذا فعلت هذه الأمة خمس عشرة خصلة . وذكر الثعالبي في تفسيره من حديث جرير بن عبد اللّه البجلي قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والسراة يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن ويخسف بها - وفي رواية - : يخسف بأهلها ، فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة » ، يقال : إنها بغداد ، وقد تقدم ، واللّه أعلم . * * * 274 باب ذكر الدجال وصفته ونعته ومن أين يخرج ، وما علامة خروجه وما معه إذا خرج وما ينجي منه ، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى قال ابن دحية : قال العلماء : الدجال في اللغة ، يطلق على عشرة وجوه : الأول : أن الدجال الكذّاب ، قاله الخليل وغيره ، وأنها دجلة بسكون الجيم ، ودجلة بفتحها كذبة ، لأنه يدجل الحق بالباطل ، وجمعه : دجّالون ودجاجلة في التكسير ، وقد تقدم . الوجه الثاني : أن الدجال مأخوذ من الدجل ، وهو طلاء البعير بالقطران ، سمّي بذلك لأنه يغطي الحق ويستره بسحره وكذبه ، كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجّالة ، وهي القطران يهنأ به البعير ، واسمه إذا فعل به ذلك المدجل ، قاله الأصمعي .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4061 ) ، وصححه الألباني . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2882 ) وأحمد ( 6 / 105 ) والنسائي ( 5 / 206 ، 207 ) والترمذي ( 2171 ) وابن ماجة ( 4963 ) .