القرطبي
371
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الوجه الثالث : إنما سمّي لضربه نواحي الأرض وقطعه لها ، يقال : دجل لرجل ، إذا فعل ذلك . الوجه الرابع : أنه من التغطية ، لأنه يغطي الأرض بجموعه ، والدجل : التغطية ، قال ابن دريد : كل شيء غطّيته فقد دجلته ، ومنه سميت دجلة لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه . الوجه الخامس : سمّي دجالا لقطعه الأرض إذ يطأ جميع البلاد إلا مكة والمدينة ، والدجالة الدفقة العظيمة . وأنشد ابن فارس في « المجمل » « 1 » : دجالة من أعظم الرفاق الوجه السادس : سمي دجالا لأنه يغرّ الناس بشره ، كما يقال : لطّخني فلان بشره . الوجه السابع : الدّجال : الممخرق . الوجه الثامن : الدجال : المموّه ؛ قاله ثعلب ، ويقال : سيف مدجّل ، إذا كان قد طلي بالذهب . الوجه التاسع : الدجّال : ماء الذهب الذي يطلي به الشيء فيحسن باطله وداخله خزف أو عود ، سمي الدجال بذلك لأنه يحسن الباطل . الوجه العاشر : الدجّال : فرند السيف ، والفرند جوهر السيف وماؤه ، ويقال بالفاء والباء ، إذ أصله عين صافية على ما تنطق به العجم فعرّبته العرب ، ولذلك قال سيبويه : وهو عندهم خارج عن أمثلة العرب . والفرند أيضا : الحرير . وأنشد ثعلب : بحلية الياقوت والفرندا * مع الملاب وعبير أصردا أي خالصا . قال ابن الأعرابي : يقال للزعفران الشعر : والملاب والعبير والمردقوش والحشاد . ذكر هذه الأقوال العشرة الحافظ أبو الخطاب بن دحية رحمه اللّه في كتاب « مرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين » . ( مسلم ) عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال » وفي رواية : « من آخر سورة الكهف » « 2 » . ( أبو بكر بن أبي شيبة ) عن الفلتان بن عاصم ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أما مسيح
--> ( 1 ) « مجمل اللغة » ( 1 / 347 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 809 ) .