القرطبي
353
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
لفظ البخاري ومسلم . وقال مسلم في رواية : « فيقتتل الناس عليه فيقتل من كان مائة تسعة وتسعون ، ويقول كل واحد منهم : لعلي أكون أنا الذي أنجو » . وقال ابن ماجة : « فيقتل الناس عليه فيقتل من كل عشرة تسعة » « 1 » . وخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت ، ويجيء القاطع فيقول : في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا » « 2 » . لم يذكر الترمذي السارق وقطع يده ، وقال : حديث حسن صحيح غريب . فصل قال الحليمي - رحمه اللّه - في كتاب « منهاج الدين » له : وقال عليه الصلاة والسلام : « يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا » فيشبه أن يكون هذا في آخر الزمان الذي أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن المال يفيض فيه فلا يقبله أحد ، وذلك زمن عيسى عليه السلام ، فلعل بسبب هذا الفيض العظيم ذلك الجبل مع ما يغنمه المسلمون من أموال المشركين ، ويحتمل أن يكون نهيه عن الأخذ من ذلك الجبل لتقارب الأمر وظهور أشراطه ، فإن الركون إلى الدنيا والاستكثار مع ذلك جهل واغترار ، ويحتمل أن يكون إذا حرصوا على النيل منه تدافعوا وتقاتلوا ، ويحتمل أن يكون لا يجري به مجرى المعدن ، فإذا أخذه أحدهم ثم لم يجد من يخرج حق اللّه إليه لم يوفق بالبركة من اللّه تعالى فيه ، فكان الانقباض عنه أولى . قال المؤلف - رحمه اللّه - رحمه اللّه - : التأويل الأوسط هو الذي يدل عليه الحديث ، واللّه أعلم . * * * 266 باب في ولاة آخر الزمان وصفتهم وفيمن ينطق في أمر العامة ( البخاري ) عن أبي هريرة قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مجلس
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7119 ) ومسلم ( 2894 ) وأحمد ( 2 / 346 ، 415 ) وأبو داود ( 4313 ) والترمذي ( 2569 ) وابن ماجة ( 4046 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1013 ) والترمذي ( 2208 ) .