القرطبي
25
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وروى البخاري في تفسيره مسندا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يكشف اللّه عن ساقه يوم القيامة فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة » . وقد أشفقت من تأويل الحديث ، وعدلت عن منكر به ، وكذا أشفقت من صفة الميزان وزيفت قول واصفيه ، وجعلته متحيزا إلى العالم الملكوتي فإن الحسنات والسيئات أعراض ولا يصح وزن الأعراض إلا بميزان ملكوتي . قال المؤلف : قد ذكرنا الميزان وبيّنا القول فيه ، وفي الأعمال الموزونة غاية البيان بالأخبار الصحيحة والحسان وبيّنا القول هنا في كشف الساق « 1 » ، بحيث لم يبق فيه لأحد ريب ولا مخالفة ولا شقاق ، فلله الحمد على ما به أنعم وفهم وعلم . * * * 116 باب كيف الجواز على الصراط ؟ وصفته ومن يحبس عليه ويزل عنه ، وفي شفقة النبي صلى اللّه عليه وسلم على أمته عند ذلك ، وفي ذكر القناطر قبله والسؤال عليها وبيان قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها روي عن بعض أهل العلم أنه قال : لن يجوز أحد الصراط حتى يسأل في سبع قناطر ؛ فأما القنطرة الأولى : فيسأل عن الإيمان باللّه ، وهي شهادة أن لا إله إلا اللّه ، فإن جاء بها مخلصا ، والإخلاص قول وعمل جاز ، ثم يسأل على القنطرة الثانية : عن الصلاة ، فإن جاء بها تامة جاز ، ثم يسأل على القنطرة الثالثة : عن صوم شهر رمضان ، فإن جاء به تاما جاز ، ثم سأل على القنطرة الرابعة : عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز ، ثم يسأل في الخامسة : عن الحج والعمرة فإن جاء بهما تامتين جاز ، ثم يسأل في القنطرة السادسة : عن الغسل والوضوء فإن جاء بهما تامين جاز ، ثم يسأل في السابعة : وليس في القناطر أصعب منها فيسأل عن ظلامات الناس . وذكر أبو حامد في كتاب « كشف علوم الآخرة » : « أنه إذا لم يبق في الموقف إلا المؤمنون والمسلمون والمحسنون والعارفون والصديقون والشهداء والصالحون والمرسلون
--> ( 1 ) ينظر لبيان الحق في إثبات هذه الصفة : « أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات » لزين الدين مرعي بن يوسف الكرمي ص 171 - 175 ، و « شرح العقيدة الواسطية » للعلامة محمد بن صالح العثيمين ، وغيرها من كتب العقيدة السلفية ، واللّه الموفق .