القرطبي
161
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
181 باب من أين تفجّر أنهار الجنة ؟ ( البخاري ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من آمن باللّه ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل اللّه أو جلس في أرضه التي ولد فيها ، قالوا : يا رسول اللّه ؛ أفلا تبشر الناس ؟ قال : إن في الجنة ، مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه : ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجّر أنهار الجنة » « 1 » . خرّجه ابن ماجة أيضا وغيره . وقال أبو حاتم البستي : معنى قوله : « فإنه أوسط الجنة » يريد : في الارتفاع ، وقال قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأعلاها وأفضلها وأرفعها . وقد قيل : إن الفردوس اسم يشمل جميع الجنة ، كما أن جهنم اسم لجميع النيران كلها ، لأن اللّه تعالى مدح في أول سورة المؤمنين أقواما وصفهم ، ثم قال : هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ المؤمنون : 10 ، 11 ] ثم أعاد ذكرهم في سورة المعارج فقال : أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [ المعارج : 35 ] ، فعلمنا أن الفردوس جنات لا جنة واحدة ، قاله وهب بن منبه . * * * 182 باب ما جاء أن الخمر شراب أهل الجنة ومن شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وفي لباس أهل الجنة وآنيتهم ( النسائي ) عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة » . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لباس أهل الجنة ، وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2790 ، 7423 ) . ( 2 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 4 / 195 / 6869 ) بإسناد حسن .