القرطبي

160

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

180 باب منه وما جاء في رفع هذه الأنهار آخر الزمان عند خروج يأجوج ومأجوج ، ورفع القرآن والعلم ذكر أبو جعفر النحاس : قرئ على أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن جامع بن سوادة ، قال : حدّثنا سعيد بن سابق ، حدّثنا مسلمة بن علي ، عن مقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنزل اللّه عزّ وجلّ إلى الأرض خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ؛ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل هو نهر مصر ، أنزلها اللّه من عين واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من درجاتها ، على جناحي جبريل عليه السلام ، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم ، وذلك قوله جل ثناؤه : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [ المؤمنون : 18 ] فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل اللّه جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم وجميع الأنهار الخمسة ؛ فيرفع ذلك إلى السماء ، فذلك قوله تعالى : وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ [ المؤمنون : 18 ] فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والدين » « 1 » . قلت : رفع القرآن عند خروج يأجوج ومأجوج فيه نظر ، وسيأتي بيانه آخر الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى . وروي عن المسعودي أنه قال : مدّ الفرات على عهد ابن مسعود فكره الناس مده ؛ فقال ابن مسعود : لا تكرهوا مده فإنه سيأتي زمان يلتمس فيه طست مملوء من ماء فلا يوجد ، وذلك حين يرجع كل ماء إلى عنصره ، فيكون بقية الماء والعيون بالشام ، وسيأتي بيان هذا ، إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 1 / 57 ) وعثمان بن سعيد الدارمي كما في « حادي الأرواح » ص 318 - ط . الزغلي - وابن حبان في « المجروحين » ( 3 / 34 ، 35 ) وابن عدي في « الكامل » ( 6 / 2316 ) ، والحافظ الضياء كما في « الفتن والملاحم » لابن كثير ( 2 / 298 ) أو ص 79 ، 80 من « صفة الجنة » - وهو جزء من الكتاب السابق - وابن مردويه كما في « فتح القدير » للشوكاني ( 3 / 653 ) - دار الوفاء - وغيرهم . من طريق : سعيد بن سابق به . وإسناده ضعيف جدا ؛ لأجل مسلمة بن علي الخشني ؛ « متروك » . قال الحافظ ابن كثير بعد أن ذكر الحديث : « وهذا حديث غريب جدا ؛ بل منكر ، ومسلم بن علي ضعيف الحديث عند الأئمة » . وضعّف إسناده السيوطي في « الدر المنثور » ( 5 / 8 ) .