القرطبي

159

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

الجنة ، ولبنان ؛ جبل من جبال الجنة ، والجودي : جبل من جبل الجنة ، والأنهار : النيل والفرات ، وسيحان وجيحان ، والملاحم : بدر ، وأحد ، والخندق ، وخيبر » « 1 » . وبالسند المذكور قال : غزونا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم أول غزوة غزاها الأبواء حتى إذا كنا بالروحاء نزل بعرق الظبية فصلّى بهم ، ثم قال : « هل تدرون ما اسم هذا الجبل » ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : هذا خصيب ؛ جبل من جبال الجنة ، اللهم فبارك فيه وبارك لأهله ، وقال للروحاء : هذه سجاسج واد من أودية الجنة ، لقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيّا ؛ ولقد مر بها موسى عليه السلام ، عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة ورد في سبعين ألفا من بني إسرائيل ، حتى جاء البيت العتيق « 2 » . الحديث . وسيأتي تمامه إن شاء اللّه تعالى . ( الترمذي ) عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة بحر الماء ، وبحر اللبن ، وبحر العسل ، وبحر الخمر ، ثم تنشق الأنهار بعد ذلك » « 3 » . قال : أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وحكيم بن معاوية هو والد بهز بن حكيم . ( مسلم ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة » « 4 » . وقال كعب : نهر دجلة نهر بالجنة ، ونهر الفرات نهر لبنهم ، ونهر مصر نهر خمرهم ، ونهر سيحان نهر عسلهم ، وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر « 5 » . وذكر البخاري من طريق شريك عن أنس في حديث الإسراء : « فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان ، فقال : ما هذان يا جبريل ؟ قال : النيل والفرات عنصرهما ، ثم مضى في السماء ؛ فإذا بنهر آخر عليه قصر من اللؤلؤ والزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربّك » « 6 » . * * *

--> ( 1 ) خبر موضوع ؛ أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 17 / 18 / 19 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 222 / 307 ) وابن عدي في « الكامل » ( 6 / 2080 ) . وانظر « تنزيه الشريعة » ( 1 / 195 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني كما في « المجمع » ( 6 / 68 ) ، وهو كالذي قبله . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2571 ) ، وهو صحيح . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 2839 ) ، ( 5 ) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في « مسنده » كما في « المطالب العالية » رقم ( 4614 ) - ط . دار العاصمة - والخطيب في « تاريخه » ( 1 / 55 ) بإسناد حسن . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 7517 ) .