القرطبي
158
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
179 باب ما جاء في أنهار الجنة وجبالها وما جاء في الدنيا منها قال اللّه تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [ محمد : 15 ] . وروي أنها تجري في غير أخدود ، منضبطة بالقدرة . ويروى عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنهار الجنة تخرج من تحت تلال أو جبال مسك » ، ذكره العقيلي « 1 » . وذكر إسماعيل بن إسحاق قال : حدّثنا إسماعيل بن أبي إدريس ، قال : حدّثني كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف ، عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أربعة جبال من جبال الجنة ، وأربعة أنهار من أنهار الجنة ، وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة » . وقيل : فمن الأجبل ؟ قال : « جبل أحد ، يحبّنا ونحبه ، والطور ؛ جبل من جبال
--> ( 1 ) في « الضعفاء » ( 2 / 326 ) وابن حبان ( 16 / 423 / 7408 ) والحاكم كما في « حادي الأرواح » ص 315 ، 316 - ط . الزغلي . ومن طريقه البيهقي في « البعث والنشور » ( 266 ) وأبو نعيم في « صفة الجنة » ( 313 ) . من طريق : أسد بن موسى ، حدثنا ابن ثوبان ، عن عطاء بن قرة ، عن عبد اللّه بن ضمرة ، عن أبي هريرة مرفوعا . قال محقق « صحيح ابن حبان » : « إسناده حسن » ! وقال محقق « صفة الجنة » لابن كثير - ط . مؤسسة الكتب الثقافية - رقم ( 100 ، 129 ) : « إسناده لا بأس به » ! وفيما قالاه نظر ؛ فابن ثوبان هو : عبد الرحمن بن ثابت ؛ قال أحمد : « أحاديثه مناكير » ، وضعّفه النسائي وابن معين ، ووثقه أبو حاتم ، وقال الحافظ : « صدوق يخطئ » . وعبد اللّه بن ضمرة ؛ هو السلولي ، وثقه العجلي وابن حبان ، وروى عنه جمع من الثقات ، فعسى أن يكون حسن الحديث إن شاء اللّه تعالى . فعلّة الإسناد هو : ابن ثوبان ، وقد تبين لك حاله ، واللّه أعلم . قلت : صحّ الخبر عن ابن مسعود موقوفا . أخرجه : عبد الرزاق في المصنف » ( 11 / 416 ) وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 13 / 96 ، 147 ) والبيهقي في « البعث والنشور » ( 267 ) وأبو نعيم في « صفة الجنة » ( 306 ) وهناد في « الزهد » ( 94 ) . وقال ابن قيم الجوزية في « حادي الأرواح » ص 316 : « وهذا موقوف صحيح » .