القرطبي

151

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها وصف اللّه تعالى الجنات في كتابه وصفا مقام العيان في غير ما سورة من القرآن ، وأكثر ذلك في سورة الواقعة والرحمن ، و هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ الغاشية : 1 ] وسورة الإنسان ، وبيّن ذلك أيضا نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بأوضح بيان ، فنذكر من ذلك ما بلغنا في الأخبار الصحاح والحسان ، وعن السلف الصالح أهل الفضل والإحسان رضي اللّه عنهم ، وحشرنا معهم ؛ آمين . ذكر ابن وهب ، قال : وحدّثنا ابن زيد قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقرأ : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ الإنسان : 1 ] وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود قد كان يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له عمر بن الخطاب : حسبك لا تثقل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : دعه يا ابن الخطاب ، قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده ، فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أخرج نفس صاحبكم أو أخيكم الشوق إلى الجنة » « 1 » . * * * 176 باب صفة أهل الجنة في الدنيا قال ابن وهب : سمعت ابن زيد يقول : وصف اللّه أهل الجنة بالمخافة والحزن وبالبكاء والشفقة في الدنيا ، فأعقبهم به النعيم والسرور في الآخرة ، وقرأ قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ [ الطور : 26 ] قال : ووصف أهل النار بالسرور في الدنيا والضحك فيها والتفكه ، فقال : إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى [ الانشقاق : 13 - 15 ] وقد تقدم من صفة أهلها ما فيه كفاية ، والحمد للّه وحده .

--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 4 / 581 - 582 ) وقال : « مرسل غريب » .