القرطبي
101
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
قال المؤلف - رحمه اللّه - : وقد روى عكرمة ، عن ابن عباس تكذيب كعب الأحبار في قوله ، وقال : هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام ، واللّه أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته ، ألم تر إلى قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ [ إبراهيم : 33 ] يعني : دءوبهما في طاعته ، فكيف يعذّب عبدين أثنى اللّه عليهما أنهما دائبان في خدمته وطاعته ؟ ثم حدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى لما أبرم خلقه إحكاما ولم يبق غير آدم ؛ خلق شمسا وقمرا من نور عرشه » . الحديث ، وفي آخره : « فإذا قامت الساعة وقضى اللّه في أهل الدارين وميّز أهل الجنة والنار ، ولم يدخلوها بعد أن يدعو اللّه بالشمس والقمر ، يجاء بهما أسودين مكوّرين قد وقفا في الزلازل ، لأن فرائصهما ترعد من أهوال ذلك اليوم من مخافة الرحمن تبارك وتعالى ، فإذا كانا حيال العرش خرّا ساجدين للّه تعالى ، فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتنا لك ودأبنا في طاعتك ، وسرعتنا للمضي في أمرك في أيام الدنيا ، فلا تعذّبنا بعبادة المشركين إيانا ، فيقول اللّه تعالى : صدقتما ، إني قد قضيت على نفسي أني أبدئ وأعيد ، إني معيدكما إلى ما بدأتكما منه فارجعا إلى ما خلقتكما منه ، فيقولان : ربنا ممّ خلقتنا ؟ فيقول : خلقتكما من نور عرشي ، فارجعا إليه . فيلتمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار نورا ، فيختلطان بنور العرش ، فذلك قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [ البروج : 13 ] » « 1 » . ذكره الثعلبي في كتاب « العرائس » له ، واللّه أعلم . * * * 154 باب ما جاء في صفة جهنم وحرّها وشدّة عذابها ( الترمذي ) عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أوقد على النار ألف سنة حتى احمرّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة » « 2 » . قال أبو عيسى : وحديث أبي هريرة في هذا الباب موقوف أصح ، ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير ، عن شريك . ( ابن المبارك ) عن أبي هريرة قال : « إن النار أوقدت ألف سنة فابيضّت ، ثم
--> ( 1 ) أخرجه الثعلبي في « عرائس المجالس » ص 18 - 24 ، وابن جرير الطبري في « تاريخه » ( 1 / 65 - 75 ) وأبو الشيخ في « العظمة » ( 4 / 1163 - 1179 / 643 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 204 / 290 ) - من طريق أخرى - ، والخبر موضوع ؛ انظر « تنزيه الشريعة » ( 1 / 179 - 189 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2591 ) ، وضعّفه الألباني .