القرطبي
94
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أنس ، اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام في ستر سعد بن معاذ « 1 » - واللّه أعلم . ولقد أخبرني بعض أصحابنا : أنه سمع صوت جر السلسلة في قبره وأخبرني صاحبنا الفقيه العالم شيخ الطريقة أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القصري رحمه اللّه ، أنه توفي بعض الولاة بقسطنطينة فحفر له ، فلما فرغوا من الحفر وأرادوا أن يدخلوا الميت القبر ، إذا بحية سوداء داخل القبر ، فهابوا أن يدخلوه فيه ، فحفروا له قبرا آخر ، فلما أرادوا أن يدخلوه إذا بتلك الحية فيه ، فحفروا له قبرا آخر فإذا بتلك الحية ، فلم يزالوا يحفرون له نحوا من ثلاثين قبرا ، وإذا بتلك الحية تتعرض لهم في القبر الذي يريدون أن يدفنوه فيه ، فلما أعياهم ذلك سألوا ما يصنعون ؟ فقيل لهم : ادفنوه معها . نسأل اللّه السلامة والستر في الدنيا والآخرة . * * * 29 باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن وبعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويدعى ويستغفر له ويتصدق عليه ذكره أبو حامد في كتاب الإحياء وأبو محمد عبد الحق في كتاب « العاقبة » له قال محمد بن أحمد المروزي : سمعت أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه يقول : إذا دخلتم المقابر فاقرءوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو اللّه أحد واجعلوا ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم « 2 » . وقال علي بن موسى الحداد : كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة ومحمد بن
--> ( 1 ) لكن الخبر لم يصح . ( 2 ) هذا خلاف ما صحّ عن أحمد في هذه المسألة ؛ فقد روى أبو داود في « مسائل الإمام أحمد » ص 224 قال : « سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر ؟ فقال : لا » . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد في « مسائل الإمام أحمد » بروايته ( 2 / 494 - 495 ) : « سألت أبي عن الرجل يحمل معه المصحف إلى القبر يقرأ عليه ؟ قال : هذه بدعة ، قلت لأبي : وإن كان يحفظ القرآن ؛ يقرأ ؟ قال : لا » . وقال ابن القيم - رحمه اللّه - في « زاد المعاد » ( 1 / 527 ) : « وكان من هديه صلى اللّه عليه وسلم تعزية أهل الميت ، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ، ويقرأ القرآن ، لا عند قبره ولا غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة » .