القرطبي

47

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

النبي صلى اللّه عليه وسلم : « احضروا موتاكم ولقّنوهم ، لا إله إلا اللّه ، وبشّروهم بالجنة ، فإن الحكيم من الرجال والنساء يتحيّر عند ذلك المصرع ، وإن الشيطان أقرب من ابن آدم عند ذلك المصرع ، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف ، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألّم كلّ عضو منه على حياله » « 1 » . وروي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « حضر ملك الموت رجلا ، قال : فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئا ، ففكّ لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله إلا اللّه ، فغفر له بكلمة الإخلاص » « 2 » . ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب « المحتضرين » بإسناده . وخرّجه الطبراني بمعناه ، وسيأتي في آخر أبواب الجنة إن شاء اللّه تعالى . 12 باب من حضر الميت فلا يلغو وليتكلم بخير وكيف الدعاء للميت إذا مات ، وفي تغميضه ( مسلم ) عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولن » قالت : فلما مات أبو سلمة أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه : إن أبا سلمة قد مات فقال : « قولي : اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة » . قال : فقلت ، فأعقبني اللّه من هو خير منه ؛ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وعنها قالت : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره ، فأغمضه ثم قال : « إن الروح إذا قبض تبعه البصر » فضج ناس من أهله ، فقال : « لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنّون على ما تقولن » ثم قال : « اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين ، وافسح له في قبره ، ونوّر له فيه » « 4 » .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 / 9 / 1015 و 6 / 545 - 546 / 9235 ) . وضعّفه الألباني في « ضعيف الجامع » رقم ( 2725 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 919 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 920 ) .