القرطبي

48

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فصل قال علماؤنا : قوله عليه السلام : « إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا » أمر ندب وتعليم بما يقال عند المريض أو الميت ، وإخبار بتأمين الملائكة على دعاء من هناك ، ولهذا استحب العلماء أن يحضر الميت الصالحون وأهل الخير حالة موته ليذكّروه ، ويدعوا له ولمن يخلفه ، ويقولوا خيرا ، فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملائكة ، فينتفع بذلك الميّت ومن يصاب به ومن يخلفه . * * * 13 باب منه ، وما يقال عند التغميض ( ابن ماجة ) عن شدّاد بن أوس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر ، فإن البصر يتبع الروح ، وقولوا خيرا فإن الملائكة تؤمّن على ما قال أهل الميت » « 1 » . وذكر الخرائطي ؛ أبو بكر محمد بن جعفر قال : حدثنا أبو موسى عمران بن موسى ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن هشام بن حسّان ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم الحسن ؛ قالت : كنت عند أم سلمة فجاءها إنسان فقال : فلان بالموت . فقالت . لها : « انطلقي ؛ فإذا احتضر فقولي : السلام على المرسلين والحمد للّه ربّ العالمين » « 2 » . وخرّج من حديث سفيان الثوري ، عن سليمان التيمي ، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : إذا غمّضت الميت ، فقل : بسم اللّه وعلى ملّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسبّح ، ثم تلا سفيان : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ الشورى : 5 ] . قال أبو داود : تغميض الميت إنما هو بعد خروج الروح . وسمعت محمد بن أحمد المقري قال : سمعت أبا ميسرة ، وكان رجلا عابدا يقول : غمّضت جعفر المعلّم وكان رجلا عاقلا في حالة الموت ، فرأيته في منامي يقول : أعظم ما كان عليّ تغميضك قبل أن أموت . * * *

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1455 ) وحسنه الألباني في « صحيح الجامع » ( 506 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 3 / 124 ) .